هل تحررنا الروبوتات من ضرورة العمل؟
صرح الملياردير إيلون ماسك مؤخرا بأن الروبوتات ستنشئ قريبا مجتمعا من الوفرة المذهلة حيث سيصبح كل شيء رخيصا للغالية ولن يضطر أحد للعمل بل وسيتمكن كل من يرغب في بناء قلعة لنفسه.
إن أساس وجود البشرية هو الطاقة. وفي كل علبة حليب، في كل سلعة من الملعقة المعدنية إلى السيارة، ثمة طاقة مستهلكة في إنتاجها وهناك ثمن لهذه الطاقة. وظهور الروبوتات بالعدد الذي يشير إليه ماسك، حتى بمعدل روبوت واحد لكل إنسان، يعني على الأقل المضاعفة بضعفين أو ثلاثة أضعاف استهلاك البشرية للطاقة.

يبدو أن الذكاء الاصطناعي هو من سيبدأ الحرب الأمريكية الصينية
وعلى مدى وجود البشرية، من أول شعلة نار إلى محطات الطاقة النووية، كان هناك انخفاض في تكلفة الطاقة وزيادة في استهلاكها للفرد الواحد. وهذا شرط أساسي لتطور حضارتنا. ومعنى عدم وجود زيادة في استهلاك الطاقة، هو عدم وجود تطور وتقدم.
والطابع غير المسبوق للأزمة العالمية الراهنة، إلى جانب أسباب أخرى، يكمن في أننا ازددنا بأعداد هائلة، لكننا لم نتمكن، ومن غير المعروف ما إذا كنا سنتمكن يوما ما، من تحقيق قفزة علمية في زيادة إتاحة الطاقة وخفض تكلفتها.
ومراكز البيانات التي تحتوي على الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، وهي تخلق بالفعل عجزا ملحوظا، وتدفع نحو ارتفاع أسعار الكهرباء في كل مكان تبنى فيه.
فهل سيكون لدينا ما يكفي من المال لإعالة هذا العدد من الروبوتات؟
إن أي دين مالي هو نفقات شخص آخر في المستقبل. فالديون لا تختفي عند انهيار هرم الديون، وعند الإفلاس يتحمل شخص ما بالضرورة خسائر، ليحرم نفسه من منافع حقيقية ونفقات في المستقبل.

الرأسمالية أو الموت!
الدين العالمي الهائل يعني أننا أنفقنا بالفعل جزءا من دخولنا المستقبلية. أي أنه مضمون بنسبة 200% أننا في المستقبل ولفترة ما، سنعيش أسوأ مما نعيش الآن. رسميا، لن نضطر إلى دفع أي شيء بعد انهيار هرم الديون، لكن المتقاعدين سيفقدون معاشاتهم، والشركات ستفقد مدخراتها للاستثمار، وستضطر الحكومات إلى زيادة الضرائب وإفقار مدخراتنا من خلال طباعة نقود غير مغطاة.
وحتى لو استبعدنا عوامل الانحدار الأخرى، فبسبب انهيار الديون العالمي وحده، سيكون لدينا لعقود عديدة أموال أقل، بما في ذلك للطاقة، وهذا على مستوى العامل متوسط الأجل.
في الوقت نفسه، ترتفع تكلفة الطاقة من تلقاء نفسها، فالنفط سهل الاستخراج قد استنفد، وعلينا الحفر أعمق، وتحت الماء، وفي البحار القطبية، وما إلى ذلك.
تتصارع الدول بشكل متزايد على الوصول إلى الموارد. وقد احتل ترامب فنزويلا ويحاول حرمان الصين من الوصول إلى طاقة الخليج. الحرب العالمية على الموارد قد بدأت لتوها. وهذا على مستوى العامل طويل الأجل.
بالتزامن، تتجلى الأزمة الكبرى للبشرية بشكل متزايد في السياسات الراهنة، حيث يتزايد عدد الحروب، بما في ذلك على الطاقة، والتي تؤدي في حد ذاتها إلى تقييد حاد لإنتاجها. الحظر على النفط الروسي، والضربات على مصافي النفط الروسية، وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، كل هذا أيضا يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير.
أنا مع التقدم العلمي، بما في ذلك الروبوتات. ولا أقول إنه لا ينبغي تطويرها، كل ما أقوله هو أننا لن نستطيع تحمل رفاهية كالإنتاج الضخم للروبوتات. وفي رأيي المتواضع، سيبقى الذكاء الاصطناعي والروبوتات لعبة للعسكريين وبعض الحكومات، ولن تجلب لنا الوفرة.
أما فيما يخص السيد ماسك، الذي يعدنا بالشيوعية، حيث الحياة المجانية دون الحاجة إلى عمل، فهو محاولة من جانبه ليبيعنا الهواء. فقاعة الذكاء الاصطناعي في البورصات قريبة إلى الانفجار. والاستثمارات الهائلة لا تحقق أرباحا. والصينيون يلحقون بنا، وكما هو الحال دائما، يفلسون الولايات المتحدة.
ينطبق الشيء نفسه على رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي الآخرين، الذين بدأوا مؤخرا بشكل جماعي في تخوفينا من أن الذكاء الاصطناعي سيخرج عن السيطرة وسيقتل مليار شخص. في رأيي، أن هذا أولا محاولة لتبرير غياب التقدم والعائد من الذكاء الاصطناعي بما يفترض انه قيود ضرورية. وثانيا، تحضير لنقل كل هذا العبء إلى الدولة، لتغطية الخسائر والحفاظ على المشاريع المفلسة.
في الوقت نفسه، على هؤلاء المحتالين تمديد الضجة، وتحفيز آخر المستثمرين الساذجين، إن كان أي منهم قد تبقى، لضخ المزيد من الأموال في إطالة عمر هذه الفقاعة.
بشكل أو بآخر، يتميز العصر الحالي بتصاعد المنافسة على الموارد، والروبوتات ليسوا فقط مساعدينا، بل هم أيضا منافسونا. ولن تكون هناك وفرة أو بطالة شيوعية، وكما هو الحال دائما، ليست تلك سوى كذب وتلاعب بلا ضمير.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد
"التحسين الذاتي".. باحثون يحذرون من مرحلة جديدة في تطوير الذكاء الاصطناعي ويحددون "نقطة التحول"
حذر باحثون في الذكاء الاصطناعي من أن العالم قد يصل إلى تطوير "نوع جديد" من الآلات فائقة الذكاء، مؤكدين ضرورة تجنب فقدان السيطرة عليها، مع اختلافهما بشأن أفضل طريقة لتنظيم القطاع.
بابا الفاتيكان: المخاوف من تحول الذكاء الاصطناعي إلى مارق ليست "أخبارا كاذبة"
قال بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين إن المخاوف من تحول الذكاء الاصطناعي إلى مارق ليست "أخبارا كاذبة" ويجب أخذها بجدية، مخالفا بذلك موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بيل غيتس: التعاون العالمي في الذكاء الاصطناعي أصعب من محادثات منع الانتشار النووي
قال بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة "مايكروسوفت"، إن التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون "أكثر صعوبة" من المحادثات حول منع الانتشار النووي خلال الحرب الباردة.
التعليقات